|
القرية التي حصنها يوسيف بن متتياهو خلال فترة التمرد اليهودي الكبير هي اليوم حي عربي يعيش فيه مئات السكان العرب
د. رفكا شيفق ليسك
5.12.2008 |

|
كانت عكبرا لغاية 1977 أو 1982 قرية عربية في شرقي الجليل الأعلى بالقرب من صفد. وقد تم ضمها إلى منطقة النفوذ المحلية التابعة لصفد وهي تعتبر اليوم حيا عربيا ضمن منطقة نفوذ بلدة صفد
فترة الهيكل الأول (القرن العاشر قبل الميلاد- 583 قبل الميلاد)
اكتنشف البروفيسور بنيامين مزار اسم عكبرا في مخطوط لملك آشور الثالث خلال القرن الثامن قبل الميلاد. وكان ملك آشور الثالث قد نظم حملات غزو لمملكة إسرائيل الشمالية. وقد قام خلال حملته الأولى باحتلال الجليل، منطقة جلعاد والأغوار وحول المنطقة لباشوية مجدو. وقد جرى إحتلال عكبرا وضمها لباشوية مجدو. إن مخطوط الملك الآشوري الثالث يؤكد لاحقا أن عكبرا كانت بلدة إسرائيلية منذ فترة الهيكل الأول.
فترة الهيكل الثاني (583 قبل الميلاد- 70 ميلادية)
كانت عكبرا (هكذا كُتب الإسم في تلك الأيام) بلدة يهودية في فترة الهيكل الثاني. وقد قام يوسيف بن متتياهو بتحصينها خلال الإعداد للتمرد الكبير (66 ميلادية- 70 ميلادية). على مقربة من القرية توجد صخرة عكبرا وهي عبارة عن منحدر صخري وتوجد فيه كهوف وأخاديد. ويبدو أن يهود عكبرا تحصنوا هناك خلال فترة التمرد.
الفترة الرومانية البيزنطية (70 ميلادية- 638 ميلادية)
كانت عكبرا يهودية طيلة فترة المشناه والتلمود تحت الحكم الروماني البيزنطي.
وقد حدد يوسيف بيرسلافسكي في كتابه "هل تعرف البلاد" انه على امتداد الفترة البيزنطية تظهر حيوية الوجود اليهودي في الجليل من خلال البقايا الأثرية وبقايا الكنس. وقد كانت معظم المناطق الجبلية في الجليل يهودية. وقد أشير إلى اسم عكبري في قائمة جورجيوس كيبريوس. وقد سكن الراب شمعون بن يوحاي في عكبرا لكنه دُفن في ميرون. أما نجل الراب شمعون، الراب اليعيزر بار يوحاي، فقد سكن في عكبرا. وقد ورد اسم عكبرا في التلمود البابلي. أما مفسرو المشناة، الراب حنانيا بار عكبري، الراب يناي والراب يوسي فقد عاشوا في عكبرا. وقد كانت في عكبرا مدرسة الراب يناي الذي كان ثريا وكان يمتلك في عكبرا الكروم والعقارات. وقد تميزت عكبرا خلال الفترة الرومانية بتربية الأسماك.
الفترة العربية (638- 1099)
كانت عكبرا بلدة يهودية على امتداد الفترة العربية. ويتضح من وثائق مكتبة القاهرة أن عكبرا كانت ما تزال يهودية خلال القرن الـ 11.
الفترة الصليبية (1099- 1260)
أحد تلاميذ الراب موشيه بن نحمان قام بزيارة البلاد تقريبا منتصف القرن الثالث عشر تقريبا وأشار في كتابه إلى البلدات اليهودية في الجليل، ومن بينها عكبرا. ويبدو أن عكبرا اليهودية بقيت خلال الفترة الصليبية.
فترة المماليك (1260- 1516)
كانت عكبرا في فترة المماليك خرابا. ويبدو أن شيئا ما قد لحق بيهود عكبرا خلال الفترة الصليبية أو في مطلع فترة المماليك. على أي حال، فقد غاب التواجد اليهودي في مرحلة ما. ويقع موقع البلدة اليهودية على الضفة الشرقية من الوادي.
الفترة العثمانية (1519- 1918)
في العام 1522 قام السائح اليهودي موشيه باسولة بزيارة البلاد. وقد قام بزيارة أنقاض عكبرا ووجد فيها بقايا لكنيس. وقد استوطن الراب يتسحاق لوريا في صفد بالعام 1570 وزار عكبرا بين 1570 ولغاية موته في العام 1572. طبقا لما يقوله يتسحاق بن تسفي، "أرض إسرائيل وبلداتها"، لم يعثر الراب يتسحاق بن لوريا هناك على بلدة يهودية ثابتة. وقد كانت بقايا الكنيس ما تزال قائمة في القرن التاسع عشر.
منذ القرن السادس عشر انتشرت شائعات مفادها أنه بعد خراب الهيكل الثاني تم اخفاء كنوز الهيكل في أخاديد الصخور في عكبرا. وقد صدرت الشائعات عن رجال الدين المنتمين إلى "الكابلاه" اليهودية. وقد وردت الشائعة لأول مرة في كتاب نفتالي بن يتسحاق "غور الملك" الذي صدر في أمستردام عام 1648. في العام 1844 كتب عن هذا الموضوع الراب حاييم هوروفيتس في كتابه "حب أورشليم".
في العام 1648 قام السائح التركي تشيلفي بزيارة أنقاض عكبرا. وقد سماها في كتابه خربة عقبة، وهو ما يعني أنها كانت ما تزال خرابا لغاية منتصف القرن السابع عشر. وقد وصف في كتابه الكهوف التي اختبأ فيها اليهود من الرومان.
على ما يبدو، فقد بدأ العرب بالسكن في أنقاض عكبرا في فترة ما في النصف الثاني من القرن السابع عشر. إذا، هناك فارق يصل إلى حوالي 300 سنة ما بين خراب عكبرا اليهودية واقامة عكبرا العربية. وقد احتفظت القرية باسمها الأرامي أو العبري مثل باقي القرى في المنطقة المحيطة. طبقا لموقع النكبة، فقد عاش في القرية خلال القرن التاسع عشر 90 عربيا.
أما نابليون فقد سمع عن كنوز الهيكل التي تم اخفاؤها في عكبرا. خلال الحصار الذي ضربه على عكا في العام 1799 قام بارسال قسم من جيشه لاحتلال الجليل والبحث عن كنوز الهيكل.
فترة الانتداب البريطاني (+1918- 1948)
لم يكن نابليون الوحيد الذي تأثر بالإشاعات بخصوص كنوز الهيكل. وقد حاول باحثون، مغامرون ولصوص الآثارات البحث عن الكنوز، لكن بلا فائدة.
خلال فترة الانتداب البريطاني زاد عدد السكان في القرية من 147 في العام 1922 إلى 402 أو 430 في العام 1948، طبقا للمصادر العربية.
وفي منطقة قريبة من القرية أقام البريطانيون منظومة تحصينات استعدادا لأي غزو ألماني خلال الحرب العالمية الثانية.
إنشاء إسرائيل
خلال حرب الاستقلال سيطرت قوة من البلماخ على الشق الصخري الواقع فوق عكبرا من أجل الحيلولة دون قيام السكان بمساعدة عرب صفد. وقد جرى احتلال عكبرا فجر 9 أيار 1948 من قبل الكتيبة الأولى في البلماخ. طبقا لموقع النكبة، فقد كان في القرية وقت احتلالها 53 بيتا جرى هدم معظمها. هناك عدم وضوح بالنسبة لمصير السكان العرب في القرية. طبقا للمصدر العربي فقد تحولوا إلى لاجئين أي أنهم هربوا أو طردوا. بعد الحرب قامت إسرائيل بإسكان هناك لاجئين من قرية كديتا في الجليل.
في العام 1998 كشف عمانوئيل دمتي في شرقي القرية عن وجود حائطين تابعين لمبنى كبير وكانا جزءا من كنيس أبلغ عنه موشيه باسولة في العام 1522. يوجد في القرية أيضا بقايا من معصرة قديمة. وقد دُمجت في البيوت العربية حجارة من المباني القديمة.
وقد سكن عرب عكبرا في مبان حجرية أقيمت في أسفل الشق الصخري لكن في مرحلة لاحقة قاموا ببناء بيوت عصرية فوق التلة وبقيت في البيوت القديمة بعض العائلات التي تعتاش من تربية الأبقار والماعز وشجيرات الآس التي يكثر عليها الطلب في صفد اليهودية.
في العام 1977، طبقا لأحد المصادر، وفي العام 1982 طبقا لمقالة في موقع "Walla"، تم ضم عكبرا لمنطقة نفوذ صفد وتحولت عكبرا إلى حي عربي في صفد. يعيش اليوم في الحي 4000 مواطن يشكون من التمييز في توفير الخدمات البلدية. الحي ليس مربوطا بشبكة المجاري وتسيل مياه المجاري في الشوارع.
د. رفكا شيفق ليسك
5.12.2008
http://www.omedia.co.il/Show_Article.asp?DynamicContentID=23058&MenuID=862&ThreadID=1014022
|